الشيخ محمد إسحاق الفياض

105

المباحث الأصولية

تعبدي ، إذ من المظنون قوياً ان ملاكه سيرة العقلاء في المسألة أو سائر الوجوه فيها . واما الآية الأولى ، فمضافا إلى أنها أخص من المدعي ، فان المدعي هو جريان اصالة الصحة في العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم الجامعة بين العقود والايقاعات ، والآية مختصة بالعقود بين الاثنين ، فلا يمكن أن تكون دليلا على اصالة الصحة في الشبهات الموضوعية ، لان مفاد الآية وجوب الوفاء بالعقود في الشبهات الحكمية ، ولا يمكن التمسك بها في الشبهات الموضوعية ، والمفروض ان اصالة الصحة لا تجري في الشبهات الحكمية لاختصاصها بالشبهات الموضوعية . واما الآية الثانية ، فهي أجنبية عن مسألتنا هذه ، وهي اصالة الصحة ، لأن مفادها حمل فعل المسلم على الجائز والحسن في مقابل الحرام والقبيح ، فهنا مسألتان : الأولى ، جريان اصالة الصحة في العبادات والمعاملات . الثانية ، حمل فعل المسلم على الجائز لا على الحرام ، على الحسن لاعلى القبيح ، ولاصلة لإحداهما بالأخرى . واما ان اصالة الصحة لو لم تكن حجة فيلزم الهرج والمرج ، فيرد عليه اولًا ، انه لا يلزم من عدم حجيتها هذا المحذور في سوق المسلمين ، فان سوقهم امارة على الحلّية ويدهم امارة على الملك ، ومع هذا فلا يلزم هنا المحذور ، فإنه لو لزم فإنما يلزم إذا لم يكن سوق المسلمين امارة ولا يدهم . وثانياً ، ان هذا الدليل أخص من المدعي ، فان المدعي حجية اصالة الصحة مطلقاً وان لم يلزم من عدم جريانها في مورد الهرج والمرج . وثالثا ، ان لزوم الهرج والمرج لا يصلح ان يكون دليلا على حجية اصالة